← كل المقالات

2026-08-16 · 7 دقيقة قراءة

ما هو «هيرتز» في الواقع، ولماذا يختلف الرأيان حول ذلك

الهرتز هو دورة واحدة في الثانية. قم بإنشاء نغمة بتردد 528 هرتز بلغة بايثون، ثم احسبها بطريقتين مستقلتين: تختلف النتائج في الرقم الأخير، ومن المفيد معرفة السبب.


يتم بيع أرقام الترددات باستمرار، لكنها لا تُقاس أبدًا تقريبًا. وقبل الدخول في أي نقاش حول ما إذا كان تردد معين له أي تأثير، يجدر بنا أن نكون دقيقين بشأن ماهية هذا الرقم في الأصل، لأن قدرًا مذهلًا من الالتباس في المراحل اللاحقة ينشأ عن استخدام الناس لـ«528 هرتز» كاسم وليس كقيمة عددية.

الهرتز هو دورة واحدة في الثانية. هذا هو التعريف الكامل. وقد سُميت وحدة النظام الدولي (SI) هذه تيمناً بهينريش هيرتز، وهي تعني بالضبط ما يلي: شيء يحدث، بشكل كامل، بهذا العدد من المرات في كل ثانية. فالنغمة التي تبلغ 528 هرتز هي ارتفاع ضغط الهواء وانخفاضه مرة أخرى إلى نقطة البداية 528 مرة في الثانية الواحدة.

بناء نموذج أولي، حتى يكون هناك ما يمكن قياسه

لا تحتاج إلى جهاز توليف صوتي لهذا الغرض. فالنغمة النقية هي موجة جيبية، والموجة الجيبية تتكون من ثلاثة خطوط:

import numpy as np

sr = 44100                                   # samples per second
t  = np.arange(int(4 * sr)) / sr             # four seconds of time stamps
y  = np.sin(2 * np.pi * 528 * t)             # 528 cycles per second

يوجد التعبير 2 * np.pi لأن الدورة الكاملة لموجة الجيب تبلغ 2π راديان. وبالضرب في 528، يتسع كل ثانية من t لـ 528 دورة من هذه الدورات. وكل ما عدا ذلك في مجال توليف الصوت هو مجرد تفصيل لهذا المبدأ.

التهمة الأولى: تقاطعات الصفر

إذا أكملت موجة ما 528 دورة في الثانية، فإنها تعبر نقطة الصفر أثناء صعودها 528 مرة في الثانية. لذا، قم بعدّها:

ups = np.sum((y[:-1] < 0) & (y[1:] >= 0))    # upward zero crossings
print(ups / 4)                               # per second

على مدى أربع ثوانٍ، يُنتج هذا 527.88 دورة في الثانية، وليس 528.

التحليل الثاني: التحويل السريع فورييه (FFT)

أما النهج الآخر فيقوم بقراءة الإشارة بأكملها دفعة واحدة ويحدد الترددات التي تتكون منها. ويقوم تحويل فورييه بتحليل الموجة إلى مكونات، ويكون المكون الأقوى هو الإجابة:

spec  = np.abs(np.fft.rfft(y))
freqs = np.fft.rfftfreq(len(y), 1 / sr)
print(freqs[np.argmax(spec)])                # 528.00

ينتج عن ذلك 528.00 هرتز.

لماذا يختلفون في الرأي

طريقتان موثوقتان، نفس الإشارة، إجابات مختلفة في الرقم الأخير. قد يميل المرء إلى الاعتقاد بأن إحدى الطريقتين معطلة. لكن لا توجد أي منهما معطلة.

عدد تقاطعات الصفر منخفض لأن النافذة التي مدتها أربع ثوانٍ لا تحتوي على عدد صحيح من الدورات. عند تردد 528 هرتز، تحتوي أربع ثوانٍ على 2112 دورة كاملة ثم جزء غير مكتمل. ولا يستطيع العداد حساب الجزء المتبقي، لذا يتجاهله، مما يؤدي إلى انخفاض طفيف في المتوسط. ولا يقتصر هذا الأمر على التردد 528 هرتز فحسب، بل يحدث عند أي تردد لا يقسم طول دورته بشكل متساوٍ على فترة النافذة. وكلما زادت مدة النافذة، قل الخطأ، لأن الجزء المتبقي الذي يتم تجاهله يمثل نسبة أصغر من إجمالي أكبر.

يبدو تحليل فورييه السريع (FFT) دقيقًا هنا، ومن الجدير أن نشكك في ذلك. فدقته تُحدد أيضًا بواسطة النافذة: حيث تُنتج أربع ثوانٍ من الصوت خلايا تردد تفصل بينها مسافة 0.25 هرتز. ويقع التردد 528 بدقة في إحدى الخلايا. أما النغمة التي تبلغ 528.1 هرتز، فسيتم تسجيلها في أقرب خلية تردد، وستبدو تحويلات فورييه السريعة (FFT) واثقة تمامًا من الإجابة الخاطئة.

الاستنتاج المفيد ليس أن إحدى الطرق هي الأفضل. بل هو أن كل قياس يحمل بصمة الطريقة التي تم إجراؤه بها، وأن أي رقم يُذكر دون الإشارة إلى الطريقة المستخدمة يُعتبر ناقصاً. ولهذا السبب، تنشر الجلسات على هذه القناة كيفية الحصول على الرقم جنباً إلى جنب مع الرقم نفسه.

أمران يتبعان ذلك

هناك تردد لا يمكنك سماعه، لكنه لا يزال يُصدر صوتًا. اكتب نفس الأسطر الثلاثة باستخدام الرقم 1 بدلاً من 528، ولن يكون الملف صامتًا. فهو يحتوي على موجة ذات سعة كاملة تكمل دورة واحدة في الثانية. يتراوح نطاق السمع البشري تقريبًا بين 20 هرتز و20 كيلوهرتز، لذا فإن التردد 1 هرتز لا ينتج أي نغمة على الإطلاق. «غير مسموع» و«غير موجود» عبارةان مختلفتان، وهذا الاختلاف هو السبب في إمكانية وجود فرق ثنائي الأذن يبلغ 4 هرتز في ملف ما دون أن تسمع 4 هرتز أبدًا: فهو موجود كفرق بين نغمتين مسموعتين، وليس كنغمة بحد ذاتها.

يبدو مضاعفة التردد وكأنها خطوة واحدة، وليس خطوتين. يفصل بين 528 هرتز و1056 هرتز أوكتاف واحد، والانتقال من 1056 إلى 2112 يمثل أوكتافًا آخر، على الرغم من أن القفزة الثانية تضيف ضعف عدد الهرتز. إن إدراك النغمة يكون تقريبًا لوغاريتميًا، ولهذا السبب تُقاس الفواصل الموسيقية بالنسب وليس بالفروق. وهذا أيضًا هو السبب في أن المركز الطيفي عند 590 هرتز والمركز الطيفي عند 438 هرتز يبعدان عن بعضهما أكثر مما يوحي به الطرح البسيط.

الجزء الذي يهم فيما يتعلق بادعاءات التردد

يُعد A440 المعيار المرجعي الذي تُقاس على أساسه كل ادعاء بـ«ضبط التردد على X هرتز»، وهو اتفاق متفق عليه وليس ثابتًا طبيعيًّا. وقد اتفق مؤتمر دولي عُقد في لندن عام 1939 على اعتماد 440 هرتز. وقبل ذلك، كانت فرنسا قد سنت قانونًا يقضي باستخدام 435 هرتز في عام 1859، وكان نغمة الحفلات الموسيقية تتفاوت باختلاف المدن والقرون. واليوم، تُعزف الموسيقى في برلين وفيينا بنغمة تقارب 443 هرتز، وفي نيويورك بنغمة تقارب 442 هرتز، لأن العازفين يفضلون الصوت الأكثر إشراقًا.

هذا لا يثبت شيئًا بشأن ما إذا كان لتردد معين تأثير أم لا. بل إنه يدحض النصف الآخر من القصة: النصف الذي يزعم أن نغمة معينة تنتمي إلى الطبيعة، وأن النغمات الأخرى هي انحرافات عنها. فجميعها مجرد اتفاقات. ما يبقى هو ما إذا كان تردد معين يؤدي وظيفة محددة، وهو سؤال تجريبي، تُجاب عليه دراسةً تلو الأخرى، وقد أُجيب عليه بأمانة في أجزاء أخرى من هذه المجلة.

الهدف من حساب النغمة بطريقتين لا يكمن في قيمة 0.12 هرتز. بل يكمن في أن الرقم الذي لم تقم بقياسه ما هو إلا تسمية، وأن عملية القياس تمتد على ثلاثة أسطر.

المراجع

المواد الواردة هنا تتناول الجوانب النظرية لمعالجة الإشارات وليس الأدلة السريرية: تعريف وحدة «هرتز» وفقًا للمعايير الدولية (SI)، والسلوك القياسي للتحويلات الفورييه المنفصلة وتطبيق النوافذ، والتي تم تنفيذها باستخدام numpy. تاريخ نغمات الحفلات الموسيقية: الدياباسون العادي الفرنسي لعام 1859 (435 هرتز) ومعيار مؤتمر لندن لعام 1939 (440 هرتز).

محتوى تعليمي حول معالجة الإشارات الصوتية. لا يُعد هذا نصيحة طبية.

Video: ما هو «هيرتز» في الواقع، ولماذا يختلف الرأيان حول ذلك Listen · FFT-verified session ما هو «هيرتز» في الواقع، ولماذا يختلف الرأيان حول ذلك Watch on YouTube →