لا شيء يتكرر: كيف تتحقق من صحة ادعاء كهذا
عادةً ما تتكون مقطوعات «النوم الطويل» من حلقة قصيرة واحدة تُعزف عدة مرات. أما مقطوعتنا فتتألف من ستة وعشرين مقطعًا منفصلاً. وإليكم القياس الذي يحول ذلك من مجرد ادعاء إلى نتيجة.
تعمل جميع مقاطع النوم الطويلة تقريبًا بنفس الطريقة في جوهرها. يتم تأليف بضع دقائق من الموسيقى، ثم تتم مطابقة نهاياتها بحيث لا يُسمع صوت «طقطقة» عند التوصيل، ويتم تكرار هذا المقطع حتى يتم ملء مدة التشغيل. قد تستغرق تأليف ساعتين من الصوت أربع دقائق فقط. ولا يوجد في هذا الأمر أي شيء غير نزيه في حد ذاته، وقد يكون من الصعب حقًّا ملاحظة حلقة متكررة جيدة.
لكن عبارة «لا شيء يتكرر» ترد في الكثير من الأوصاف، ولا يتم التحقق منها أبدًا تقريبًا. وهي ادعاء يمكن التحقق منه بشكل غير معتاد، لذا إليكم كيف يبدو التحقق منه.
ما تم بناؤه فعليًّا
تتألف «جلسة السيلتيك» من ستة وعشرين مقطعًا منفصلاً، كُتبت كل منها على حدة وتم ترتيبها متتالية مع انتقالات متدرجة متساوية القوة. وتبلغ مدة العرض ساعة وسبع وأربعين دقيقة. ولا توجد أي نقطة تكرار في أي جزء منها، وهو أمر ينبغي التحقق منه بدلاً من الاكتفاء بالثقة فيه.
كان ترتيبها بحد ذاته عملية مدروسة. فقد تم تحليل كل مقطع قبل وضعه في مكانه، ونتج ترتيب الأغاني عن هذا التحليل وليس عن الذوق الشخصي. وعند قياس التردد الأساسي في النسخة النهائية، ينخفض التردد الأساسي من حوالي 590 هرتز في الدقائق العشر الأولى إلى 438 هرتز في الدقائق العشر الأخيرة. هذا الانخفاض حقيقي لكنه ليس سلسًا: حيث يظهر الجزء الأكثر إشراقًا حوالي الدقيقة السادسة عشرة، وهناك ارتفاع قصير مرة أخرى قرب الدقيقة التسعين. ونحن نعرض هذا المنحنى كما هو وليس كخط هبوطي مستقيم، لأن الخط المستقيم هو ما كنت ستكتبه لو لم تكن قد أمعنت النظر.
كيفية التحقق من وجود تكرار
النهج البديهي، الذي يقارن بين مقطوعتين بشكل عام ويسأل عن مدى تشابههما من حيث الصوت، لا يجيب على السؤال. فهو يوضح ما إذا كانت المقطوعتان تشتركان في أسلوب واحد، وكل مقطوعة في هذه الجلسة تشترك في أسلوب واحد عن قصد: نفس الآلات الموسيقية، ونفس نطاق المفتاح الموسيقي، ونفس نطاق الإيقاع. ويشير مقياس التشابه العام إلى جميع هذه المقطوعات، وهو الجواب الصحيح لسؤال مختلف.
ما تريده هو سؤال أضيق نطاقًا. ليس «هل هذان متشابهان» بل «هل هناك جزء من أحدهما مطابق لجزء من الآخر».
الطريقة: تحويل كل مقطع إلى سلسلة من ملامح فئات النغمات عبر الزمن، بحيث يكون هناك ملمح واحد لكل إطار قصير، وبذلك تتجاهل المقارنة الطابع الصوتي ومستوى الصوت وتركز فقط على النوتات التي يتم عزفها. ثم تُقارن المقطعتان إطارًا بإطار، مما ينتج عنه شبكة تُبيّن كل خلية فيها مدى تطابق لحظة معينة من المقطع «أ» مع لحظة معينة من المقطع «ب». والتكرار الحقيقي ليس مجرد تبعثر للخلايا الساطعة، بل هو خط قطري: حيث تتطابق لحظة «أ» في الزمن «t» مع لحظة «ب» في الزمن «t» مضافًا إليها بعض الإزاحة، ويستمر هذا التطابق إطارًا بعد إطار. طول أطول خط قطري غير منقطع هو طول أطول مقطع مشترك، بالثواني.
وقد تمت مقارنة كل زوج من الأزواج الـ325 الممكنة بين ستة وعشرين مقطعًا بهذه الطريقة.
النتيجة، والسيطرة التي تضفي عليها معنىً
أطول مقطع مشترك بين أي مقطوعتين هو 8.4 ثانية. ويبلغ المتوسط لجميع الأزواج البالغ عددها 325 زوجًا 4.6 ثانية، والوسيط هو 4.3.
قد تبدو ثماني ثوانٍ مدة طويلة، إلى أن تفكر فيما تقيسه بالضبط. ففي موسيقى «سلو إير» التي تتسم بمفتاح موسيقي مشترك ومجموعة صغيرة من الفواصل الموسيقية، لا مفر من أن تتكرر نفس النوتات القليلة في جملتين موسيقيتين على مدى مقطع أو مقطعين. وهذا هو أسلوب هذا النوع الموسيقي، وليس مجرد تقليد.
الرقم الذي يجعل النتيجة جديرة بالثقة ليس 8.4، بل هو «أداة التحكم». إذا أعطيت الأداة نفسها مقطعًا واحدًا ونسخة منه، فإنها تعطي نتيجة 167 ثانية، وهي المدة الكاملة للمقطع. يمكن للقياس أن يكتشف التكرار. فهو يضيء من البداية إلى النهاية عند وجود تكرار حقيقي. لكنه لم يضيء في هذه الحالة.
وهذا الأمر أكثر أهمية من الرقم الرئيسي، لأن الاختبار الذي لا يمكنه إلا أن يعطي أرقامًا صغيرة ليس باختبار. إن الإبلاغ عن قراءة قياس دون الإشارة إلى النتيجة التي يعطيها في حالة معروفة بالإصابة هو الطريقة الأكثر شيوعًا لجعل النتيجة السلبية تبدو وكأنها دليل.
لماذا نتعب أنفسنا؟
هناك سببان، ولا يعني أي منهما أن الحلقات خطأ.
الأول هو أن الحلقة الطويلة بما يكفي بحيث لا تُلاحظ تكلف جهدًا كبيرًا، أما الحلقة القصيرة بما يكفي بحيث تكون سهلة التنفيذ فتصبح مسموعة بعد مرور ساعات، وعادةً ما تتجلى في شكل إحساس خافت بأنك كنت في تلك الغرفة من قبل. أما التأليف المتواصل دون توقف فيتجنب هذه المشكلة تمامًا.
أما السبب الثاني فهو الغرض الأساسي من وجود هذا الموقع. فالقناة التي تنشر قياسات يجب أن تكون ادعاءاتها قابلة للتحقق، بما في ذلك تلك المتعلقة بالجوانب الهيكلية المملة. تظهر عبارة «لا توجد مقاطع متكررة» في وصف الفيديو بجانب المركز الطيفي والتكوين الثنائي الأذن، وينبغي أن تحظى بنفس الأهمية التي تحظى بها تلك العناصر: رقم يمكن لأي شخص آخر إعادة إنتاجه، مع ذكر الطريقة المستخدمة.
إذا كنت ترغب في تشغيله على أداة تثق بها، فإن الطريقة المذكورة أعلاه هي الحل الكامل. قم بتحويلها إلى فئات نغمية، وقارن بين الإطارات، وابحث عن أطول قطر مستمر، وقم دائمًا بإجراء المقارنة الذاتية أولاً حتى تتأكد من أن أداتك قادرة على العثور على ما تبحث عنه.
المراجع
القياس هنا يتعلق بمعالجة الإشارات وليس بادعاء سريري، لذا فإن الأساس المرجعي ذي الصلة هو الطريقة القياسية وليس التجربة: فاستخراج سمات اللون والمطابقة القطرية هما نهجان تقليديان في مجال استرجاع المعلومات الموسيقية، وقد تم تنفيذهما في هذه الحالة باستخدام librosa وnumpy. تم توثيق الطبقة الثنائية الأذن لهذه الجلسة وحدودها الفعلية في وصف الفيديو وفي مدخلات «دلتا» و«ثيتا 6 هرتز» في هذه المجلة.
محتوى تعليمي وترفيهي. لا يُعد نصيحة طبية، ولا يُعد بديلاً عن الرعاية الطبية.
Listen · FFT-verified session لا شيء يتكرر: كيف تتحقق من صحة ادعاء كهذا Watch on YouTube →